محمد بن جرير الطبري

358

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " المحاريب " جمع " محراب " ، وقد يجمع على " محارب " . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 37 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " قال " زكريا : " يا مريم : أنَّى لك هذا " ؟ من أي وجه لك هذا الذي أرَى عندك من الرزقَ ؟ ( 2 ) قالت مريم مجيبة له : " هو من عند الله " ، تعني : أن الله هو الذي رزقها ذلك فساقه إليها وأعطاها . * * * وإنما كان زكريا يقول ذلك لها ، لأنه كان - فيما ذكر لنا - يُغلِق عليها سبعة أبواب ، ويخرج . ثم يدخل عليها فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . فكان يعجب مما يرى من ذلك ، ويقول لها تعجبًا مما يرى : " أنَّى لك هذا " ؟ فتقول : من عند الله . 6937 - حدثني بذلك المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع . 6938 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني بعض أهل العلم ، فذكر نحوه . 6939 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " يا مريم أنَّى لك هذا قالت هو من عند الله " ، قال : فإنه وجد عندها الفاكهة الغضّة حين لا تُوجد الفاكهة

--> ( 1 ) لم ينص على ذلك أصحاب اللغة ، ولكنه قياس يرتضى . وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 91 . ( 2 ) انظر تفسير " أنى " فيما سلف 4 : 398 - 416 / ثم 5 : 312 ، 447 .